الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
475
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
في وجه اللَّه ، وإنّها الرّاحة لكلّ نبيّ وشهيد . « وما لَكُمْ » : مبتدأ وخبر . « لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : حال . والعامل فيها ، ما في الظَّرف عن معنى الفعل . « والْمُسْتَضْعَفِينَ » : عطف على اسم « اللَّه » ، أي : وفي سبيل المستضعفين . وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدوّ . أو على « السّبيل » بحذف المضاف ، أي : وفي خلاص المستضعفين . ويحتمل النّصب على الاختصاص ، فإنّ « سبيل اللَّه » يعمّ أبواب الخير ، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفّار أعظمها وأخصّها . « مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ » : بيان « للمستضعفين » وهم المسلمون الَّذين بقوا بمكّة لصدّ المشركين ، أو لضعفهم عن الهجرة مبتذلين . وإنّما ذكر « الولدان » مبالغة في الحثّ ، وتنبيها على تناهي ظلم المشركين ، بحيث بلغ أذاهم الصّبيان ، وأنّ دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في الدّعاء ، حتّى يشاركوا في استنزال الرّحمة واستدفاع البليّة . وفي الكشّاف ( 1 ) : أنّ المراد به ، العبيد والإماء . وهو جمع وليد . « الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) » : فاستجاب اللَّه دعاءهم بأن يسّر لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وجعل لمن بقي منهم خير وليّ وناصر بفتح مكّة على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فتولَّاهم ونصرهم . قيل : ثمّ استعمل عليهم عتاب بن أسيد ، فحماهم ونصرهم حتّى صاروا أعزّة أهلها . و « القرية » مكّة . و « الظَّالم » صفتها . وتذكيرها لتذكير ما أسند إليه ، لأنّ اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على غير من هو له ، كان كالفعل يذكّر ويؤنّث على حسب ما عمل فيه . في روضة الكافي ( 2 ) : ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن سعيد
--> 1 - الكشاف 1 / 534 ويوجد أيضا في أنوار التنزيل 1 / 230 . 2 - الكافي 8 / 340 ، ح 536 .